الشيخ محمد آصف المحسني

17

حدود الشريعة

إقرار على ملك غيره ، لكنّه فيما إذا كان الحدّ القتل دون الجلد ، كما إذا قيل به في غير المحصن ، ولا بدّ من زيادة الدقّة في المقام . قوله : « لم يحدّ وعزّر » أمّا عدم الحدّ ، فواضح ، وأمّا التعزير مع أنّه غير مذكور في صحيح مالك المتقدم ، فلأجل أنّه أقرّ بمعصية ، وبإقراره تثبت ، فللحاكم التعزير . قوله : « يحكم الحاكم بعلمه » على الأقوى ؛ لأنّ العلم حجّة عقليّة ، والحصر في قوله صلّى اللّه عليه وآله « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات » بالنسبة إلى غير العلم . وأمّا عموم الحكم في المحصن وغيره ، فنقول : في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : « الملوط - اسم الفاعل من التلويط - حدّه حدّ الزاني » « 1 » ، ومعلوم أنّ الزاني يختلف حاله في الحصان وغيره ، ففي الأوّل الرجم ، وفي الثاني الجلد ، وقد مرّ صحيح أبي بصير أيضا ، ويدلّ على التفصيل المذكور صحيح ابن أبي عمير « 2 » ، وليس على العموم دليل ، سوى خبر مالك المتقدّم ، وصحيح العرزمي « 3 » القابلين للتقييد بما مرّ ؛ وأمّا الإجماع المدّعى عليه ، فهو منقول غير حجّة . ثمّ لا فرق في حكم الفاعل في كون المفعول عاقلا بالغا أم لا ، بل حيّا وميّتا ، وتأديب الصبيّ المفعول دلّ عليه خبر غير معتبر السند ، لكنّ صحيح أبي بصير السابق يدلّ عليه بالأولويّة ، والمعتبر في كيفيّة القتل ما في خبر مالك ، وظاهر صحيح العرزمي ضرب العنق ثمّ إحراقه على نحو الوجوب ، لكنّ قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ينافي القتل ؛ فإنّ الإيذاء يباين القتل عرفا . ومقتضاه ثبوت الحدّ على الفاعل والمفعول المكلّفين . نعم ، وإذا كان محصنا ثبت القتل ؛ لصحيح أبي بصير وابن أبي عمير عن العدّة . ( * ) إيتاء السفهاء الأموال قال اللّه تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 416 . ( 2 ) . المصدر ، ص 421 . ( 3 ) . المصدر ، ص 420 .